مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
217
موسوعه أصول الفقه المقارن
المجتهدين ، وتقسيم الفرقة إلى أخباري ومجتهد « 1 » . والأصوليون وإن اتفقوا على رفض ما ادّعاه الأسترآبادي من جذور لحركته ، إلّاأ نّهم يتفقون على أنّ الأخبارية كحركة وتيار قد مرّت بمرحلتين . المرحلة الأولى : الأخبارية المتطرّفة والتي يمثّلها الأمين الأسترآبادي وأكثر من جاء بعده من الأخباريين إلى زمان المحدّث البحراني . والملامح الكلية لهذه المرحلة هي أنّه « ينكر على الناس أن يركنوا إلى العقل وتفكيره ، ويلتجأ إلى تفسير التعبّد بما جاء به الشارع المقدّس ، بمعنى الاقتصار على الأخبار الواردة في الكتب الموثوق بها في كلّ شيء والجمود على ظواهرها ، ثم ادّعى ترقّي أخباريي هذه المرحلة إلى ادّعاء أنّ كلّ تلك الأخبار مقطوعة الصدور على ما فيها من اختلاف ، بل عدم الأخذ بظواهر القرآن وحده من دون الرجوع إلى الأخبار الواردة ، ثمّ ضربوا بعد ذلك علم الأصول عرض الجدار بادّعاء أنّ مبانيه كلّها عقلية لا تستند إلى الأخبار . . . ثمّ ينكرون الاجتهاد وجواز التقليد » « 2 » . المرحلة الثانية : الأخبارية المعتدلة التي يمثّلها المحدّث البحراني ، حيث ذكر أنّه كان في أول الأمر ممّن ينتصر لمذهب الأخباريين ، وأ نّه قد أكثر البحث فيه مع بعض المجتهدين : « إلّا أنّ الذي ظهر له - بعد إعطاء التأمل حقّه في المقام وإمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام - هو إغماض النظر عن هذا الباب ، وإرخاء الستر دونه والحجاب » « 3 » . الأمر الذي جعل بعض المحقّقين يقول في حقه وحق الملامح الكلية للمدرسة في هذه المرحلة أنّه : « المحقّق الكامل المحدّث الفقيه . . . وكان غالباً على طريقة أصحابنا المجتهدين ، وأنّ كتبه مشحونة من أقوالهم وتحقيقاتهم في أحكام الدين . . . وأكثر من الطعن والقدح والرد على الأمين الأسترآبادي . . . وقد ذهب أو مال في جملة من المطالب الأصولية ، وكثير من المسائل الفرعية إلى خلاف ما اختاره كثير منهم أو معظمهم » « 4 » . نعم ، ذهب بعض إلى أنّ للحركة مرحلة ثالثة بعد مرحلة الشيخ يوسف البحراني ، تتمثل بالميرزا محمد الأخباري ، الذي كان شديداً جداً مع الأصوليين « 5 » ، إلّاأنّ الصحيح أنّه لايمثّل المدرسة الأخبارية ، بل هو أحد الشخصيات المتطرفة لهذه المدرسة . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة 1 - المحدّثون : جمع محدّث ، وهو لغةً مأخوذ من الحديث ومنسوب إليه ، « والحديث : الخبر يأتي على القليل والكثير ، والجمع أحاديث » « 6 » ، و « الحديث : نقيض القديم ، والحديث الخبر » « 7 » . وأمّا اصطلاحاً فالمحدّث مقارب للأخباري ، حتى أطلق على الأخباري المحدّث ، مع الأخذ بنظر الاعتبار الأنماط السابقة في التعريف بالأخباري ، ومن هذا الباب
--> ( 1 ) . لؤلؤة البحرين : 117 - 118 . ( 2 ) . مقدمة جامع السعادات 1 : 9 بتصرّف . ( 3 ) . الحدائق الناضرة 1 : 167 بتصرّف . ( 4 ) . مقابس الأنوار : 18 بتصرّف ، وراجع لمعرفة الملامح الكلية للمدرسة في هذه المرحلة ما ذكره الفضلي في كتابه : هكذا قرأتهم 2 : 145 وما بعدها . وأبو القاسم گرجي : تاريخ فقه وفقها : 237 . ( 5 ) . أدوار الاجتهاد : 244 . ( 6 ) . لسان العرب 1 : 762 مادة « حدث » . ( 7 ) . الصحاح 1 : 278 ، وراجع : تاج العروس 1 : 612 مادة « حدث » .